الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

311

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كنت على حق فعلا فعجل بالعقاب الذي تتوعدنا به ، فيقول لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما عندي ما تستعجلون به ، لأن الأعمال والأوامر كلها بيد الله : إن الحكم إلا لله . وبعد ذلك يقول مؤكدا : إن الله هو الذي : يقص الحق وهو خير الفاصلين . بديهي أن القادر على أن يفصل بين الحق والباطل على خير وجه هو الذي يكون أعلم الجميع ، ومن السهل عليه التمييز بين الحق والباطل ، ثم تكون له القدرة الكافية على استخدام علمه ، وهاتان الصفتان ( العلم والقدرة ) هما من صفات الذات الإلهية اللا محدودة ، وعليه فإنه عز وجل خير من يقص الحق ، أي يفصل الحق من الباطل . الآية التالية تأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول لهؤلاء الجماعة الملحاحة العنيدة الجاهلة : لو أن ما تطلبونه مني على عجل كان في سعتي وقدرتي ، وأجبتكم إليه لانتهى الأمر ، ولم يعد بيني وبينكم شئ : قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم . ولكيلا يظنوا أن عقابهم قد طواه النسيان ، يقول في النهاية والله أعلم بالظالمين وسوف يعاقبهم في الوقت المناسب . * * * 2 بحوث هنا لابد من ذكر بعض النقاط : 1 - يستفاد من آيات القرآن أن كثيرا من الأمم الماضية طلبوا مثل هذا الطلب من أنبيائهم ، وهو : إذا كنت صادقا فيما تقول فلماذا لا ترسل علينا العقاب الذي تتوعدنا به ؟